الرئيسية / Slider / مقابلة مع الفنانة المسرحية البريطانية دي تريفيس

مقابلة مع الفنانة المسرحية البريطانية دي تريفيس

من مخيم جنين في مسرح الحرية

دي تريفيس: كل الذي أتمناه أن أعمل في مسرح دولة واحدة ديمقراطية

ضحى بني غرة – الجامعة العربية الامريكية

Di

للوهلة الأولى لا تدرك أهمية الاسم رغم أن صاحبته مديرة مسرح ومن أشهر الممثلين في بريطانيا، عاشت “Di ” بين أهل مخيم جنين أكثر من خمس سنوات، لم تكن مجرد سائحة بل كانت فرد من أفراد المخيم، بل شاهدت آثار الاجتياح وما حل بأهل المخيم من كوارث نفسية وبشرية خاصة الشباب، ولهذا عملت الممثلة البريطانية على تخفيف أثر هذه الكوارث على الشباب الفلسطيني، من خلال الفن كونه يعد من أكثر وسائل الترفيه وكشف مواهب الشباب ودمج هذه المواهب مع العالم الخارجي قبل الداخلي، بالحصول على افضل مساحة داخل المخيم عن طريق مسرح الحرية.

على خشبة المسرح تستعرض الممثلة البريطانية حركات جسدها وطاقتها لتنقل الواقع الفلسطيني المعاش من خلال أعمال مسرحية تعرضها على الخشبة، وخلال المقابلة كنت أراقب حركات جسدها لأقرأ شيء مخالف للكلام الذي ترويه  إلا أنني لا أستطيع التمييز بين الحركات والكلام! أهو أسلوب المكر واقناع  ولما لا وهي تتقن هذا الفن ببراعة على خشبة المسرح, ليصدقها الجمهور.

من خلال تجربتك هل تعتقدين بأن فلسطين تستحق نهضة فنية؟

مسرح الحرية مكان رائع للشباب الفلسطيني الموهوب ليصبحوا فنانيين متميزيين أكثر حتى من الأوروبيين أنفسهم، فالشباب الفلسطيني يمكن أن يصبحوا عظماء ورائعين في المجتمع الفلسطيني، حتى يصل للعالمية، فالفن لا يقتصر على التمثيل فحسب بل يتضمن فنون أخرى ومواهب مختلفة والتي يجب توظيفها بالشكل الصحيح لتخدم قضية هذا الشعب.

أنتِ تتعاملي مع الشباب الفلسطيني والبريطاني بما يختلف فكر الشباب الفلسطيني عن البريطاني؟

هذا سؤال صعب، لقد فكرت فيه مراراً وتكراراً، وفي الواقع وجدت أن الشباب هنا يؤثر الاحتلال على نفسيته بشكل سلبي نظراً لممارساته القمعية عليهم، مما ينعكس على معنى المسؤولية وقيمة الثقة بالنفس والمصالحة مع الذات، وهذا يسبب غياب الانتظام واحلال حياة فوضوية في كل شيء، كل ذلك ناتج عن ضغوط في البرنامج والمسيرة التعليمية البرنامج التعليمي وحالة اليأس بسبب المشهد العام في فلسطين، والشعور بالإحباط “فمهما تعمل لن تغير شيء” هذا الواقع الذي يعيشه الشباب في فلسطين، فعلى الشباب الفلسطيني اعادة بناء الثقة المحطمة والاستناد الى عملية ترتيب داخلية كبيرة تستلزم تدريب واصلاحات، تتجاوز حالات التباين في مستوى المعيشة وعدم انتظار المساعدة من احد واللجوء دائم الى التقدم للامام الى الهروب الى الخلف والكف عن القيام بدور الضحية، رغم ادراكي ان نكبة فلسطين عام 1948 ما زالت تعطل الحافز على العمل الابداعي كونه عمل تدميري شوه وجه الانسانية.

يمكن للمسرح أن يغير واقع الشباب الفلسطيني المحطم؟ وكيف؟

الفن انعكاس لأشياء كثيرة عبر الأعمال والنشاطات والفن، ومن خلال المسرحيات تستطيع أن تكتشف الثقافة العالمية واكتشاف الآخر وهناك مثل إنجليزي يقول: “اي فنان يبدأ بالتعلم يقدر ان يرى خارطة القلب”، وبهذا فأننا كفنانيين نستطيع نخطط بعد أن نتلمس الرؤية الفنية للعمل، وهذا في الحقيقة ما انطبع على زياراتي المتكررة لفلسطين، فالعائلة في بريطانيا يقولون لي: “مرة أخرى فلسطين”، فاجيب: “نعم انا ذاهبة لاقاتل ضد الاحتلال الاسرائيلي من خلال شخص واحد، هو أنا الفنانة”.

كيف يمكن أن تعملي على تغيير الفكر الغربي للفن الفلسطيني والحياة بعد التجربة؟

أقوم ببذل قصارى جهدي من اجل ذلك من خلال ما اقدمه من اعمال فنية في بريطانيا واوروبا، بدأت أشجع الناس على التعرف على الفلسطيني الفنان والشاعر والمناضل من خلال العمل والتواصل الاجتماعي أعمل على ذلك، رسالتي الكبرى شخصياً؛ فإن مهم بالنسبة لي عندما يسألون عني في المسارح الكبرى في لندن بأن يعرفوا بأنني في فلسطين

أهم النشاطات التي قمتِ فيها في فلسطين؟

لي ابنة اسمها “دكا” وهي استاذة جامعية تعلم القضية الفلسطينية في بريطانيا، عملت معها لانجاز اهم اعمالي الفنية في فلسطين، وهي قصة النضال في قرية النبي صالح والتي كتبتها ابنتي والذي تمظهر بجولة في الضفة الغربية، وسيعرض حاليا كفيلم في بريطانيا مع ترجمة للإنجليزية.

اما النشاط الثاني فقد جاء مع مسرح الحرية في تقديمي لورشة “تشيخوف” نسبة الى كاتب روسي في العشرينات بدأ نشاطه قبل الثورة البلشفية عام 1917 وشارك في النشاطات المجتمعية الثورية فجاءت معظم كتاباته عن الثورة وكيفية النهوض بالمجتمع، وأنا أعتقد أن قصته تلاءم المجتمع الفلسطيني في هذه الأثناء من عدة جوانب اجتماعية سياسية إنسانية ونضال من أجل الحق.

هذه الأعمال أحرص دائما على أن تعرض في بريطانيا لكي يعرف العالم ما هي فلسطين الفنية وهذه الفنون أحد اشكال المقاومة الثقافية.

ما الهدف الذي تريدي تحقيقه من خلال هذه النشاطات؟

أتأمل أن هدفي في يوم من الأيام ولو بعد 50 سنة من النضال في أن يصبح مسرح الحرية أحد المقومات الرائعة لبناء الهوية الوطنية الفلسطينية وأن يقولوا “كان معنا مدرسة إنجليزية في هذا المسرح”، هي أنا.

هل تمت دعوتك للمشاركة في مسارح يهودية مسبقا أو مستقبلا؟ وهل أتتك  دعوة  من مسرح إسرائيلي تعملي فيه؟

عدة مرات وأنا في بريطانيا دربت مخرجين لإسرائيليين فقط في بريطانيا، كنت في حراك دائم معهم حول القضية الفلسطينية، كنت أحمل رسالة وأمنية في أن أعمل في مسرح  في دولة واحدة ديمقراطية على هذه الارض، وانا لدي أصدقاء يهود لكن الموضوع ليس موضوع ديني بل هو موضوع إنساني سياسي.

اما حول شكل علاقتي باسرائيل فانا مقاطعة لاسرائيل وبالطبع أنا لا أشتري بضاعة إسرائيلية لا هنا ولا هناك أنا أعتبر نفسي فلسطينية تماماً، ونحن في المسارح البريطانية لا نريد أن نرى أي مسرح إسرائيلي على مسارح بريطانيا أو أي عمل يتم تمويله من إسرائيل، والحقيقة أن الاسرائيلين في وضع مأساوي فهم يريدون أن يصبحوا ممثلين بارعين من خلال عمل عروض إنسانية عن الحب والصداقة ونقاش مفتوح، وهذا منافي لطبيعة دولتهم، فكل الاعمال الفنية الاسرائيلية عملياً هي دون جدوى كما في المثل الإسرائيلي:” مثل الفيل الذي يعيش في غرفة”، فقد نشأوا في بيئة غير أخلاقية، فلا يوجد لديهم كتاب صحفيين جريئين ليكتبون حول الأشياء التي حصلت، والتي تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

هل تعتقدي بأنك عندما تتعاملي مع الفنان الإسرائيلي لا تظني بأنك تخدعي الفلسطيني(تطبيع)؟

أنا أتعامل مع اليهودي البريطاني والروسي والأوروبي وهناك كثيرا من اليهود لم يعيشوا في إسرائيل وعن طريق الخطأ أصبح يهودي، فانا لست مع اسرائيل، انا مع فلسطين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*