الرئيسية / Uncategorized / رسالة مسرح الحرية في الاحتفالية لـ 11

رسالة مسرح الحرية في الاحتفالية لـ 11

17545193_1283150235074176_5210509658233422314_o

ونمضي نحو التئام الحلم في مسرح المقاومة الثقافية

في نهاية الخريف وبداية الربيع في فلسطين المحتلة منذ حوالي ما يقارب الـ70 سنة، تستمر أوراق الشجر بالتساقط العامودي على بحيرة جافة في أرض عطشى، وتزهر الورود خجلاً وطوعاً واستجابة للحياة الثائرة الحاضرة رغم شح عطاء المطر، هو كتلك المواصفات المبعثرة الضبابية الرمادية في وطني، هي كالزهر البري.
أذاً، ها نحن مرة أخرى نجتمع في الربيع سوياً، منذ 111 سنة كان اجتماعنا الافتتاحي لتأسيس مسرح الحرية مع جوليانو خميس وجونثان ستنشزاك وزكريا زبيدي، في مخيم جنين انطلاقاً من الأسس الأولية لبيوت الطفولة، فمنذ اللحظات الأولى لتبلور فكر بيوت الطفولة في جنين لمناهضة القمع والاضطهاد الواقع بسبب الاحتلال للأرض والإنسان، انطلقت أسس العمل الجاد والحقيقي لبناء قاعدة ثقافية قائمة على النقد الموضوعي والبناء الهادف والتنمية المستدامة، منشأة لمنهجية تفكير تعتمد على الذات في بناء الوعي وإعادة صياغة الواقع بما يتناسب مع رؤى تقدمية تناهض أي محاولة للانقضاض على تطلعات شعب تحت الاحتلال تواق للحرية.
في الاحتفالية الـ11 لمسرح الحرية استمر العمل الذي انطلق شعارات على جدران مسرح الحجر في مخيم جنين، ليكتمل حلم آرنا مير خميس في تأسيس مسرح الحرية، في حركة ثقافية وطنية تسخر القوة الإبداعية والتعبير الفني في السعي من أجل العدالة و المساواة … والحرية، تشير هنا الممثلة المسرحية الفرنسية الكبيرة إيزابيل هيوبرت، إلى أن المسرح يعتبر بعثاً في خلق حالة ريادية جذابة لمختلف المدارس الفنية العالمية، فنحن نتتبع خطاً محملاً بالأفكار والتعابير المتنوعة كرصاصة إلهام مقاومة للفقر، والحروب، والرقابة، والبؤس، والكراهية، وكاستحضار لجمال المسرح في الخيال، والأصالة، والصداقة، والتعددية الثقافية، في هذه الاحتفالية، ندعو جميع الأصدقاء من جميع أنحاء العالم للانضمام لمسرح الحرية لمشاركتنا فعالياتنا المترافقة مع ذكرى رحيل مؤسس المسرح جوليانو وفعاليات ذكرى اجتياح مخيم جنين.
لقد كانت الفنون دائماً الاداة القوية بيد المظلومين ضد الظالمين، خاصة في الحالة الفلسطينية فإن التعبير الفني هو جزء لا يتجزأ من الكفاح وعنصر متكامل في النضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة، فنحن نواجه أبشع احتلال في العالم هو الوجه الحقيقي للاستعمار ولماهية الحكم العسكري القمعي الكولونيالي الإمبريالي على أرض فلسطين وسط سياسة تعتمد على العنصرية والفصل على أساس عرقي، هذه الظروف تدفعنا في مسرح الحرية لامتلاك التوجيهات المعبرة بشكل عملي عن ماهية دورنا كمؤسسة ثقافية في الثورة الفلسطينية، إذ نعتبر أنفسنا في مسرح الحرية ضمن حركة مجتمعية تسعى للتغيير وتساهم في خلق منصة حقيقية للمقاومة الثقافية.

إن المقاومة الثقافية ما زالت لا تحظى بتعريف واحد موحد وواضح وهي لها معاني مختلفة للعاملين في الحقل الثقافي، وهذا ربما يدفع باتجاه توحيد الأهداف والرؤى للتجمعات والمبادرات والمؤسسات الثقافية والفنية المتنوعة، على قاعدة أولية؛ بأن نؤمن بدور الثقافة والفن في الحياة والمجتمع، وبأننا ومن خلال هذه الدبلوماسية الثقافية كقوة ناعمة ومتحركة بين الناس يمكنها ان تجمعهم، لتكون الحراك الثقافي المشترك هو الميناء الجديد للجيل القادم والذي يحمل افكاراً نقدية ويعمد الى احداث حالة تقييم جادة للحالة السياسية الفلسطينية، هذا التطلع نما في مسرح الحرية خلال تجارب العمل في الـ10 سنوات الماضية وهو متجذر في المسار التطبيقي للعمل في المسرح، اعتماداً على تحليلنا للواقع الذي نعيشه حولنا.
ورغم هذا فإننا نرى أن المقاومة الثقافية هي شكل من اشكال المقاومة، لها بالضرورة تداعيات اجتماعية وتنظيمية مرتبطة بمفهوم التغيير، وهي في عملنا في مسرح الحرية اقرب لأن تكون الاستخدام الاوسع للفنون بمختلف اشكالها في تحدي ومحاربة الظلم والقمع في اطار سياقات لاعنفية لمواجهة الاحتلالات الجاثمة على صدر الانسان الفلسطيني.
يرى البعض ان المقاومة الثقافية تنحصر في ممارسة استخدام المعاني والرموز للمنافسة في مكافحة القوة المهيمنة وهي غالباً تحمل رؤية مختلفة للواقع المحيط بها، ولها دور في خلق الهوية الجمعية المرتكزة على شخصية الثائر ضد الظلم، وهي كذلك اداة معرفية نقدية تقدمية قائمة على تعميق الفهم والادراك والتحليل المبنى على العلم، على اعتبار انها وسيلة ارتقاء على السياسات المعتمدة على مبدأ السلطة والقوة، وهي من وجهة نظرنا في مسرح الحرية ضمن المحتوى الفلسطيني فهي ليست بديلاً عن اي شكل من اشكال المقاومة الفلسطينية، بل نرى ان المقاومة الثقافية هي مكملة للمقاومة، ويمكن وصف المقاومة الفلسطينية بالفسيفساء وتشكل المقاومة الثقافية فيها حجراً، ولكنه حجر مميز يعطي لـِ(النمط والمعنى والاتجاه) الكمال للفسيفساء.
وكما جاء في البيان العالمي للمسرح فنحن نغتنم مناسبة احتفالية مسرح الحرية لنوجه التحية للفاعلين في المسرح الذي يجمع الفنانين، المدربين، مصممي الأزياء، طلبة التمثيل، والجماهير، ونرسل رسائل حب لمسرحنا ومسرحكم مسرح الحرية – مركز المقاومة الثقافية مرددين بثبات وقوة وحزم “افسحوا المجال للمسرح”.

مسرح الحرية – مخيم جنين – فلسطين المحتلة
4 نيسان 2017

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*