الرئيسية / Slider / أقلام رصاص تكتب كلمات بالرسم

أقلام رصاص تكتب كلمات بالرسم

21584400_10155774371424292_352812344_o

بقلم رصاص يرسم رسماً تخطيطياً بسيط، ويكتب تعليقاً ساخراً يسفر عن ابتسامة واسعة وسط معان عميقة بارعة لاذعة في تفاصيلها؛ لتسكن في أذهان الناس وتجبرهم على التفكير فيما حولهم في واقعهم المعاش، بل تذهب إلى أبعد من ذلك ليدعوهم إلى تشكيل الدائرة من جديد بفكر وعقل جديدين من أجل واقع أفضل، وهنا تكمن قوة فن الكاريكاتير.

افتتح يوم أمس السبت 9/9/2017 مسرح الحرية معرض رسم الكاريكاتير “حرية التعبير”، وبالتعاون مع الشبكة الدولية لحقوق رسامي الكاريكاتير (CRNI) والصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، من تنظيم قسم الوسائط المتعددة في المسرح، وإشراف وتدريب الفنان ورسام الكاريكاتير محمد سباعنة، وبمشاركة 14 طالب وطالبة؛ كان أحدهم رئيس مجلس إدارة مسرح الحرية بلال السعدي.

هذا المعرض كان من نتاج خمسة لقاءات مكثفة في ورشة رسم كاريكاتير في المسرح مع الفنان محمد سباعنة، تلقى فيها الطلاب أساسيات فن الكاريكاتير في الجانب النظري والعملي.

المعرض رسم لوحات كاريكاتيرية جميعها تحمل عنوان “حرية التعبير”، لكن لوحة حملت معنى خاص بها في إطار المعنى العام لحرية التعبير، فمنها تناول الحديث عن الرقابة على الصحافة ووسائل الإعلام وكيف أن هذه الرقابة تقف عائقا أمامها، ومنها تحدث عن حرية التعبير لدى الأفراد أو المواطن الذي دائما تمنعه السلطات والحكومات من الكلام الذي لا يتوافق معها تبقيه في قنينة مغلقة بإحكام تصدر له ما تشاء من نسمات الهواء، فاستخدموا السيف والمقص والبندقة والرصاص كأدوات للرقابة المفروضة.  

وفي لوحات أخرى رسمت انسجاماً مع واقع الشعب الفلسطيني، ليربط بعض الطلاب حرية التعبير بحال الأسرى في السجون الإسرائيلية وما يعانونه من كبت للحريات، وكيف أن الأبواب فيه مغلقة وهناك من يحاول فتحها ليتنفس الحرية، ولوحات أخرى صورت قوة القلم والكلمة أمام الاحتلال العسكري وأسلحته، وبينت كيف أن القلم الذي يسعى للوصول إلى حرية التعبير هو شكل من أشكال المقاومة الذي تخافه القوة العسكرية.

الطالبة تسنيم أبو عبيد أحد المشاركين في المعرض صورت حرية التعبير كما تراه من خلال تصويرها لشخص يمتلك قلم وورقة ويحاول الكتابة لكن السيف يكاد أن يقع عليه، وهنا تصور سيطرة الرقابة على حرية النقد والكتابة، أما نور صلاح ربطت القلم ببندقية من خلال خيط متين مربوط بقوة وإذا تحرك القلم تحركت البندقية.

الفنان محمد سباعنة يتحدث لمسرح الحرية عن هذا الفن ويقول، أن فن الكاريكاتير هو فن قديم جداً في فلسطين، قد كانت انطلاقته 1917 في جريدة فلسطين، ومع ظهور مختصين بهذا الفن أمثال ناجي العلي الذي أحدث انقلابا في هذا العالم ازداد انتشاره من فن كمالي إلى فن رئيسي، يحمل طابع القدسية في عالم الإعلام، لينتقل إلى تواجده بشكل أساسي في الإعلام اليومي.

ويضيف سباعنة أن هذا الفن تكمن قوته بارتباطه ارتباطا وثيقا بقضايا المجتمع، ويمس قضاياه اليومية، ويستخدم كأداة للتوعية والتثقيف، وفي خصوصية الوضع الفلسطيني رسم الكاريكاتير كثيرا ما يستخدم كأداة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا دور يجب ألا نغفل عنه لأن إسرائيل تعي تماماً أهمية هذا الفن وخطورته لذلك تهتم فيها في إعلامها الداخلي والخارجي الموجه للدول الأوروبية.

وعن أهمية الورشة يرى سباعنة أنها كانت بمثابة بداية موفقة للطلاب في فن الكاريكاتير، وفرصة لهم ليفتحوا عيونهم ويعطوا فرصة لأقلامهم للانطلاق بحرية، وليتعملوا كيف يتعلموا ويوجهوا أنفسهم في المسار الصحيح، ويقول سباعنة:” اعتبر نفسي جزء من مسرح الحرية وسنكمل معا في هذا التجربة وسنطورها للأفضل”.

مسرح الحرية بإطلاقه لمثل هذه الأنشطة يعزيز تبنيه لخيار المقاومة الثقافية في العمل في المجال الثقافي والفني، انطلاقا من قناعة المسرح بأن للفنون دور حاسم في بناء مجتمع حر، ضمن رسالة هادفة متضمنة إنشاء جيل جديد قادر على تحدي كافة أشكال الظلم والقمع لمقاومة الاحتلال والحد من الحريات في فلسطين، لتحقيق رؤية مسرح الحرية من خلال المقاومة الثقافية بخلق نواة إبداعية وناقدة ضمن حركة المقاومة الفلسطينية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*