الرئيسية / Slider / “مروح ع فلسطين” عرض يرفع له العقال

“مروح ع فلسطين” عرض يرفع له العقال

عرض الكويت

بقعة بيضاء برغم بياضها إلا أنها تحمل عبء مكان وزمان، وهموم إنسان اعتلى الأرض ليفقد أغلى ما يملك بحثا عن الأمان والسلام، كانت كبساط ركبوا عليه من فلسطين إلى الخليج العربي في رحلة سفر طويلة، حطت في الكويت على خشبة مسرح الدسمة، كانت بقعة بحجم خريطة رسمت على ورقة بيضاء، اعتلتها ستة أصوات وست حركات ترسم صور وصور على هذا البياض، وتلونها بفرح وحب وحزن وبؤس وضحك وألم شعب بأكمله، ولكنها لم تتخطى هذه البقعة لتحفظ الحكاية وترويها بحذافيرها بدون نقصان، عن ذاك المكان الخافت الصوت في مكان كان يسمى فلسطين وما زال يسمى فلسطين.

في 16 تشرين الأول 2017قدم مسرح الحرية مسرحية “مروح ع فلسطين” على خشبة مسرح الدسمة في العاصمة الكويتية بحضور جماهيري مميز لمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي.

نص المسرحية، التي عرضت على خشبة مسرح الدسمة، عبارة عن مشروع تخرج للشباب المشاركين فيه، قدموه عام 2016، وهو من إخراج ميكائيلا ميراندا، وتمثيل رنين عودة، سماح محمود، أحمد طوباسي، إيهاب تلاحمة، عدنان بوبلي، نور دولة، موسيقى العرض ومؤثراته الصوتية كانت حية تصدى لها الفنان سامر أبوهنطش، أما تقنية الإضاءة والصوت فتصدى لها أحمد مطاحن والعرض من إنتاج مسرح الحرية بمخيم جنين.

ففي حضرة المكان الذي لم يتعدى البقعة البيضاء على خشبة مسرح الدسمة تنقل الجمهور من هناك بين أماكن مختلفة من فلسطين كالأغوار والمناطق المحاذية للجدار والمخيمات وصولا إلى تجمعات البدو، من خلال ستة ممثلين كانوا هم العنصر الأساسي والوحيد داخل هذا العمل المسرحي فلعب كل منهم دورا مختلفا باختلاف المكان، وقاموا بتوظيف الجسد لرسم لوحات مختلفة كتمثال الحرية في الولايات المتحدة الأمريكية، ورسم صورة التكسي والسلاح والساعة والعديد من الأغراض.

تروي المسرحية بانسيابية قصة الشاب الفلسطيني جاد والمولود في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعود لأول مرة في حياته إلى زيارة موطنه الأصلي فلسطين، رغبة منه بمعرفة المزيد عن شعبه وهويته ليكتشف أن الواقع يختلف تماما عما يراه في وسائل الإعلام أو بما تلقاه في المجتمع الأمريكي خلال رحلة بحثه عن ريما صديقة أخته أمل والتي تسكن في حي الشجاعية في غزة.
أما المفارقة الأجمل التي عرضت على للجمهور العربي كانت المفارقة في حياة الشعب الفلسطيني الذي ينام على الضرب والقتل ورائحة الجو الملوث برائحة الدماء ليستيقظ مع أصوات آذان الفجر وصياح الديك ليمارس طقوس حياته اليومية كأن شيئا لم يكن.
السكرتير العام لمسرح الحرية مصطفى شتا يتحدث عن هذا العرض المسرحي فيرى أن العرض يحاول توثيق الحياة الفلسطينية من خلال قصص حقيقية تم تجميعها من أماكن مختلفة في فلسطين لتثبيت وترسيخ المكان بأحداثه وشخوصه في ذاكرتنا كفلسطينيين نسكن المكان وقد نكون عنه غرباء أحيانا، ولتسليط الضوء على حياة نعيشها ولا نراها برغم أننا جزءا منها، ولنقل الواقع المعاش على الأرض للوقوف أمام الروايات المضادة للرواية الفلسطينية ، ويضيف شتا أن “مروح ع فلسطين” باللهجة العامية الفلسطينية، عمل فني قائم على ما صاغته ألسنة الناس من حياتهم اليومية ببؤسها وفرحها بمفاجأتها وتابتها، هذا العمل المبني على الحكاية المروية يأتي ليحتل مكانا بين الأعمال التي يمكن التعامل معها كأرشفة للحياة البسيطة في فلسطين بتحدياتها المختلفة كالاحتلال أو المجتمع.

وبعد العرض أقيمت ندوة تطبيقية للعرض الفلسطيني، قدمها الدكتور فهد الحارثي وعقب فيها الدكتور عمرو دوارة ومساعد المخرج والممثل أحمد طوباسي.
ونقلا عن جريدة الرأي تحدث الدكتور فهد الحارثي عن العرض فقال:” أن العرض يثير الكثير من القضايا الجدلية، وهو عرض متماسك برغم ضيق المساحة المختارة، وغياب الإكسسوارات، لكن الممثلين استطاعوا وحدهم أن يقدموا عرضاً متميزاً وجاداً وعميقاً، وكل منهم قام بدوره على أكمل وجه وساعد غيره على الخشبة”.
ثم فتح الحارثي المجال للمداخلات، فكانت في غالبيتها إيجابية وأشادت بالعرض وبساطته والأداء الجماعي الدقيق، ومن أبرز المتحدثين محمد عبد الرسول الذي أشاد بالاستهلال الموسيقي الذي سبق العرض، لافتاً إلى أن عرض فرقة «مسرح الحرية» بمثابة الإنذار للعروض المقبلة.
بينما قال الفنان والمخرج عبد العزيز الحداد بتأثر بالغ: «لقد شاهدنا فلسطين بمصداقية على الخشبة، والممثلون كانوا بارعين في توصيل مشاعر كبيرة».

وعلى صفحات صحيفة الأنباء الكويتية نطالع العنوان التالي: “مروح ع فلسطين” عرض «يرفع له العقال”، يتحدث فيه الدكتور عمر دوارة عن العرض بأن إنه يثير الكثير من القضايا الجدلية، وهو عرض متماسك برغم ضيق المساحة المختارة، وغياب الإكسسوارات، لكن الممثلين استطاعوا وحدهم أن يقدموا عرضا متميزا وجادا وعميقا، وكل منهم قام بدوره على أكمل وجه وساعد غيره على الخشبة، اما الإضاءة فقد بدت بسيطة لكن فيها عمقا ووعيا، مشيدا بالموسيقى الحية في العرض، مؤكدا أنها أعادت الوجدان لفلسطين، وأكد دوارة على أن قضية فلسطين هي قضية كل العرب، وموجودة في المسرح العربي منذ عقود.
ولفت إلى أن العرض به لمسات إنسانية مؤثرة، لكنه كان يحتاج لتقديم معلومات أكثر عن فلسطين تعكس الصراع، كما أن هناك ما وصفه بالهنات ومنها الإساءة للإنسان العربي والسخرية من عاداته، وبرر سبب توجيه هذا النقد بأنه يعتبر «مروح ع فلسطين» عرضا عالميا، لذلك يجب أن نضع في الاعتبار أدق التفاصيل. وفي الختام أكد الأكاديمي المصري أنه معجب بالعرض وسرعة إيقاعه والروح الجماعية.

في الختام، كانت الكلمة لمساعد المخرج الممثل أحمد طوباسي، الذي ألمح إلى أن الفكرة قائمة على قصص حقيقية، وأنهم بذهابهم إلى الكثير من المناطق الفلسطينية استمعوا لقصص كبيرة وملحمية وملهمة تفوق في روعتها وعمقها ما كتبه أعظم كتاب المسرح والدراما في العالم، ورغم ذلك يقدمونها للجمهور بشكل مبسط لكنه مؤثر وعميق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*