الرئيسية / Uncategorized / مسرح الحرية يختتم عروض مسرحية “جنان أم جرابات طوال” على خشبة مسرحه

مسرح الحرية يختتم عروض مسرحية “جنان أم جرابات طوال” على خشبة مسرحه

unnamed (1)

اختتم مسرح الحرية في مخيم جنين عروض مسرحية “جنان أم جرابات طوال” يوم الخميس 15/2/2018، وذلك بعد سلسلة ثمانية عروض على خشبة مسرحه لمدة أسبوع، بدعم من الوكالة السويدية للتنمية الدولية (SIDA) وبالتعاون مع شبكة الفنون الأدائية الفلسطينية. بحضور بما يقارب 1400 شخص، توزعوا بين حضور مؤسساتي لمديريات التربية والتعليم والثقافة والشؤون الاجتماعية، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، ومدارس ورياض أطفال من محافظة جنين، إلى جانب حضور من المجتمع المحلي.

 

“جنان أم جرابات طوال”؛ هي الإنتاج الجديد لمسرح الحرية للعام 2018، وهي قصة للكاتبة العالمية السويدية آستريد ليندجرين، وهي قصة “بيبي ذات الجوارب الطويلة”، أو كما أطلق عليها مسرح الحرية بالعامية الفلسطينية “جنان أم جرابات طوال، المسرحية من إخراج السويدي يلارس اريك بروزنر، يساعده العراقي نوار هرمز، ومعالجة درامية وتأليف مسرحي لـ حسن طه، وقام بدور جنان الممثلة ميس عاصي من خريجي أكاديمية الدراما في القصبة، وشاركها العمل كل من الممثلين؛ أحمد طوباسي، وربيع حنني، وريم اللو، وسماح محمود، ومعتز ملحيس، إلى جانب الإضافة الموسيقية التي أضفت للعمل روح وحيوية كانت من تأليف موسيقى المسرحية الفنان لؤي بلعاوي إلى جانب مشاركته بالموسيقى الحيّة مع الموسيقي محمد الراعي.

إلى جانب الفريق التقني مديرة المنصة: جيهان رزق الله، تصميم الصوت ومساعد مدير المنصة: سامي السعدي، تصميم إضاءة وتنفيذها عدنان نغنغية … بالتشاور مع اندي كومنز، تصميم ديكور لـ لين رينيوس، مساعد تصميم وتنفيذ ديكور: احمد مطاحن، تصميم ملابس وازياء لـ أنّا جيسل، وفي الانتاج مصطفى شتا. هذا العمل الفني قصة من أدب الأطفال، تروي بسلاسة حكاية طفلة صغيرة تبلغ من العمر تسعة أعوام، تسكن في قصر القصور لوحدها مع حصان وقرد، وهي يتيمة الأم، ووالدها بحار يعيش بعيداً عنها طوال الوقت، تلتقي جنان بأولاد الجيران سمر وسمير اللذان يشاركانها مغامراتها ويستمتعان بجرأتها وقدراتها الخارقة ويندهشان بقوتها، وتبدأ بينهم صداقة جميلة، وتبقى جنان لوحدها وهي تمتلك قطعاً ذهبية تمكنها من شراء حاجاتها دون الحاجة لأحد، وهذا ما جعل البعض يطمع بها كاللصوص، وبعض أهالي القرية، وتحاول دار رعاية الأطفال نقلها إلى مركزها ولكنها تفضل البقاء في بيتها قصور القصور بيت الطفولة. يقول مخرج العمل لارس أريك :”جنان كانت صورة واضحة للتعبير عن حلم الطفل الضعيف القاصر الواقع تحت سيطرة الأهل والمدرسة بالحصول على الاستقلالية والحرية والقدرة على الفعل دون خوف، وتعبير عن رغبته المكبوتة للتمرد على عالم الكبار وقواعده الصارمة”، ويضيف أريك بأن هذه القصة هي بمثابة حافز للأطفال للتفكير والخيال، واتخاذ القرار، والتمرد الإيجابي المشحون بالأحاسيس النبيلة والتضامن مع الآخرين مما يسهم في تربية أجيال من الناس ذوي شخصية قوية ومؤثرة، وهذا ما كان واضحاً في المسرحية.

المسرحية كقصة قادمة من السويد كانت بعيدة جداً عن ثقافة وعادات المجتمع الفلسطيني، لكن مسرح الحرية حاول الملاءمة وخلق توافق بين بيبي السويدية وجنان الفلسطينية، من خلال المعالجة الدرامية للنص ليتلاءم مع لغتنا وثقافتنا وعاداتنا، بالإضافة إلى إدخال الموسيقى العربية الشرقية إلى المسرحية، وهذا ما أعطاها الطابع العربي الفلسطيني. ستة ممثلين لعبوا أدواراً مختلفة على خشبة المسرح لأكثر من ساعة، وبالرغم من طول المدة لكن المسرحية لم تقع في فخ الرتابة، من خلال النص الفكاهي الممتع أحياناً والشيق أحياناً أخرى، بالإضافة إلى كون جزء منه تعليمي، بالإضافة إلى الحركات الجسدية للممثلين، والإضافة القيمة والتي تحسب كنقطة قوة للعمل هي الأغاني التي ألفت للمسرحية والموسيقى التي استخدمت في العمل، فالممثلة ميس عاصي التي لعبت دور جنان كانت تمتلك صوتاً جميلاً أطرب الجمهور كثيراً، كأغنية : “السلام عليكم أنا جنان، وتهليلة النوم، وأغاني المدرسة” وكلها لاقت استحسان الجمهور وساهمت في إمتاعهم، بالإضافة إلى ديكور المسرح واستخدام التأثيرات الصوتية والضوئية.

 

ابتهال جرار المرشدة الاجتماعية في مدرسة وروضة الهدى الأساسية تتحدث لمسرح الحرية أن جنان بأنها تمتلك مخيلة إبداعية استثنائية، إلى جانب خمسة ممثلين امتلكوا قدرة قوية على تأثيث المكان والزمان أمام الجمهور بما يسحرهم من أشياء مختلفة، إن المشاهد للعمل يشعر بروح طفولية نابضة وحية، وهذا يدلل على مصداقية العمل، وتضيف أنها للحظة شعرت بأن جنان هي صوت الطفلة التي كانت بداخلها، من خلال الحلم بطفولة مليئة بالجمال والأحداث الممتعة، وعلى الرغم من كبر الحجم الفكاهي إلا أنها حوت جانب تعليمي.

 

أما عن اختيار اسم “جنان” فهو الاسم الذي اختارته “دار المنى” للبيبي السويدية، حين ترجمت كتابها الأوّل، أما المختصون في أدب الأطفال في السويد والدنمارك يجمعون على أن أستريد ليندغرين قدّمت لهم ولأطفالهم رؤى جديدة، منها أنّ الإناث يمكن أن يكنّ في مستوى ذكاء الذكور وأنّ القوّة الجسمانية ليست حكراً على الأولاد الذكور فقط، وأنه ينبغي للمرء مساعدة من هم أضعف منه، وأن يساعد الأطفال بعضهم البعض، وأنّ الأخوّة لا تقدر بثمن والحب يهزم دائماً الكراهية، وأن الحبّ أكثر أهمية من المال.

 

جنان اعتبرت رمزا لنضال حقوقي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ضمن حركة واسعة سمّيت “حركة الجوارب الحمراء”، وتبنى بعض الأدباء في العالم الدفاع عن ثورية بيبي في أدب الأطفال، ونشر معاداة السلطوية بين أجيال متعاقبة ظلت تناقش بنية مجتمعاتها والانتهاء من الاستبداد الأسري والذكوري. السكرتير العام لمسرح الحرية مصطفى شتا يقول أن: “هذه المسرحية تأتي ضمن رؤية مسرح الحرية في البحث الدائم عن السعادة المنبعثة من المحيط الخاص بنا وإيجاد الأمان فيه، دون التعويل على حدث مركزي يحقق تلك التطلعات، إلى جانب اعتماد المسرح على مبدأ النقد والتحريض على النمط التقليدي في التربية والتعليم والمجتمع وحتى السلطة بل والتمرد على ذلك بطرق إبداعية بحثاً عن الاستقلالية وإبداء الرأي الحر”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*