الرئيسية / Slider / فيلم “المطلوبون 18” على شاشة مسرح الحرية

فيلم “المطلوبون 18” على شاشة مسرح الحرية

%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%84%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%86-18

المطلوبون 18″ هو فيلم يروي حكاية فلسطينية شعبية حقيقية حدثت خلال فترة الانتفاضة الأولى 1987، متناولا قضية أساليب وأشكال النضال الشعبي ضد الاحتلال والظلم بشكل عام.
الفيلم عرض مؤخراً على شاشة مسرح الحرية في مخيم جنين بالتعاون مع البيت الدنماركي وفيلم لاب – فلسطين، كفرصة مميزة للجمهور في جنين للاطلاع على فيلم توثيقي يعتمد على المقابلات للشخصيات التي عاشت في تلك الفترة ويمزج بين هذا التسجيل أداء تمثيلي لما حصل في تلك الفترة، والرسوم المتحركة لبقرات أصبحن ناطقات ناقدات ثرثارات متقلبات بمشاعر متناقضة تعبر عن تلك المرحلة بمختلف تفاصيلها.
تدور أحداث الفيلم حول محاولة أهالي بلدة بيت ساحور مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من خلال المقاطعة الاقتصادية ومحاولة الاكتفاء الذاتي بشراء أهالي البلدة بقرات من إسرائيل والاعتماد عليها في إنتاج الحليب ومشتاقته، بدلا من الاستيراد من الشركات الإسرائيلية، ثم من خلال تسلسل الأحداث بطريقة كوميدية ساخرة أحيانا تتحول هذه البقرات إلى خطر أمني يهدد الاحتلال، فيطاردهن الجيش كمطلوبات يبحث عنهن بكل وسائله كمنع التجول والتفتيش والمطاردات والتهديد بكل من يشك به الجيش، خوفا من أن تكون بيت ساحور نموذج يحتذى به في مدن وقرى فلسطين.
ولكن الفيلم يظهر المفارقة بين محاولات الجيش ونضال الشعب، ففشلت هذه المحاولات في تركيع الشعب فأهالي بيت ساحور تعاونوا وأخفوا البقرات واستمروا في توزيع الحليب، إلى جانب المقاومة المسلحة للشباب الفلسطيني التي تمثلت في شخصية الشاب الفلسطيني النقي أنطون الشوملي.
فالجمهور المتلقي يشعر بأن الفيلم كان قادرا على نقل أساليب المقاومة السلمية والمسلحة في الوقت ذاته، فتنقل الفيلم بين المقاومين وشهود عيان على ما حصل في بيت ساحور وبين البقرات اللواتي يمثلن حلم أهالي البلدة في تحقيق استقلال اقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للوصول إلى الحلم والهدف الأسمى وهو مقاومة الاحتلال.
المخرج عامر الشوملي جسد بشكل كبير الرؤية الفلسطينية لمعنى النضال الشعبي وأشكاله المختلفة، وكيف تم إجهاض هذا النضال من خلال توقيع اتفاقية أسلو التي دمرت كثيرا من الأحلام ، فعامر ربط توقيع أوسلو باستشهاد المقاوم انطون الشوملي الذي اعتبره نهاية الانتفاضة الأولى، ورأى تشيع أنطون لشكل جماهيري واسع هو تشيع للانتفاضة لدفنها في مثواها الأخير.
لكن نظرة المخرج لم تكون تشاؤمية كثيرا فبعد أن شيع الانتفاضة الأولى عاد وزرع الإمل مجددا في جمهوره، فبعد أن تقرر ذبح ما تبقى من البقرات تقوم بقرة بتهريب ابنتها البقرة البيضاء الصغيرة لتركض مسرعة رافضة الموت والاستسلام، وفي رواية أهالي بيت ساحور بأنها سكنت الجبال، ثم يظهر المخرج في نهاية الفيلم يبحث عن البقرة البيضاء في الجبال وتصبح هي القضية التي يؤمن بها في هذه الحياة، ويسمع صوتها في النهاية ويدخل ليجدها.
وفق المخرج كثيرا بطريقة العرض للأحداث من خلال أنسنة الأبقار التي سردت جزءا من القصة من خلال الكوميديا السوداء الساخرة،وكما بدى الفيلم من خلال اللقاءات والمقابلات مع شهود العيان على قصة البقرات أنه قريب من الناس ومشاعرهم وهذا ما أعطى الفيلم المصداقية في نقل الحكاية الفلسطينية، أنه مثل نوعا من أنواع التوثيق بطريقة جديدة بعيدا عن الرواية الإعلامية التي تقدمها وسائل الاعلام وبعيدا عن الخطاب السياسي الرسمي، فالفيلم هو رسالة من صادقة من أصحاب الحكاية نفسها وهنا تظهر قوة الفيلم في التأثير والاقناع بالرواية الفلسطينية بما يحدث على أرض الواقع بعيدا عن الرسائل المضللة.
طارق سويطات مدير راديو ناس المحلي في جنين يقول: شاهدت قصة واقعية حدثت ابان الانتفاضة الأولى في أوج مقاطعة منتجات الاحتلال في بيت ساحور، متمثلة بفيلم المطلوبون 18، كنت اتوقع أنني سوف أغادر المكان بأول ١٠ دقائق لكن القصة كانت أكبر بكثير من الانشغال بأي شيء آخر وأجبرتني أن أتابع حتى آخر لحظة، فالفيلم يتحدث عن ١٨ بقرة في بيت ساحور يشكلن خطرا على أمن دولة إسرائيل، لكن الأهم من كل هذا هو العقد والترابط الاجتماعي بين أهالي البلدة، وهو ما فقدناه تماما هذة الأيام! فقد فشل الاحتلال بالقضاء على البقرات ال ١٨ في حين نجح اتفاق اوسلو بالقضاء عليهن و على الفكرة و الأمل، والسؤال هنا من هو المسؤول عن تفكيك العقد الاجتماعي الفلسطيني الاحتلال أم نحن ؟؟؟!!!
ويشاركه الرأي الصحفي أنس حوشية حيث يرى ان الفيلم سجل حالة نادرة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني وأشكال مقاومة الاحتلال لم نعشها في حاضرنا، ويعتقد حوشية أن سر صمود الشعب هو التلاحم الاجتماعي، والأهم ان الفلسطيني كان يبتكر طرق جديدة في النضال، ويضع الاحتلال تحت أعباء البحث عن علاج وطريقة لمواجهة الابتكارات الإبداعية الشعبية وفي أغلبها كان يفشل، ويختم حوشية حديثه بالتنويه إلى أن الفيلم يكشف أن الفلسطيني ممكن أن يكون هو الفعل وليس ردة فعل، وهو المحرك الذي يمكن أن يخلق تغيير، خاصة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في فلسطين.
سفيان ستيتي الناشط النقابي وضع عنواناً كبيراً لما رآه في فيلم المطلوبون 18 هو “الثوره بقرة”، حيث يرى أن الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987 هي الأنقى في تاريخ هذا النضال الطويل، والفيلم يوثق هذه الفترة من النضال الوطني للشعب الفلسطيني (بيت ساحور مثلا)، والتي يؤكد ستيتي على أنها إبداعات نضالية خلقت أساليب مواجهة جديدة، ينخرط فيها البقر بالثورة، بل تصبح البقرة رقم 18 هي الحلقة المركزية في النضال، أما الاحتلال فيطارد هذه البقرات (لأنها تشكل خطر على الأمن القومي “الإسرائيلي”)، ويضيف ستيتي ناقداً لقد كان النضال شعبيا والقرار كذلك، وعندما قرر أحد ما (القيادة الفلسطينية) مصادرة النضال والقرار وفرض أوسلو، انقسم الشعب إلى قسمين؛ قسم رفع أغصان الزيتون على جيبات الاحتلال، وجزء دخل بالاحباط، وكذلك انقسمت البقرات فقسم ذهب الى الذبح، وعجلة واحدة كانت وما زالت الشيء الاخر، فقد تمردت على قرار أوسلو، وهربت من سكين اللحام الى الكهوف والجبال، واختارت الثورة، هذه العجلة أصبحت اليوم بقرة، يختم سفيان ستيتي بالقول أنامؤمن ومعتقد أن البقرة ما زالت حية في مكان ما، وأصبح لديها أبناء وأحفاد يرفضون الخنوع والموت، ستظهر في زمان ما، فاللهم عجل فرج البقره الثورة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*